أنفاق المقاومة .. ولادة من الخاصرة وتحول في ميزان القوى

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 29 أغسطس 2017 - 1:04 مساءً
أنفاق المقاومة .. ولادة من الخاصرة وتحول في ميزان القوى

غزة _ محمد هنية
ظلت قضية حفر أنفاق المقاومة الفلسطينية على الحدود الشرقية لقطاع غزة مع الأراضي المحتلة مثار ذعر كبير “لإسرائيل”، بعدما لعبت دوراً حاسماً في تكبيد الاحتلال خسائر في حرب غزة الأخيرة، كما كانت وسيلة لأسر جنوده.

ويبذل جيش الاحتلال مساعٍ حثيثة لكشف أنفاق المقاومة باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا العسكرية الحديثة إلا أنه لم يفلح في تحديد طبيعة وشكل ومدى شبكة الأنفاق الأرضية، والتي استخدمتها المقاومة لأول مرة في سبتمبر 2001 حينما قامت “كتائب القسام” بتدمير موقع “ترميت” الاسرائيلي، تلاها عملية نفق في ديسمبر 2003 بنسف برج عسكري اسرائيلي في المنطقة المحاذية لمخيم “يبنا” بمدينة رفح.

وتطورت إستراتيجية الأنفاق في يونيو من عام 2004 عندما استخدم القسام نفقاً لتفجير الموقع العسكري الإسرائيلي الإستراتيجي الذي كان يقع على مفرق المطاحن قرب حاجز أبو هولي “محفوظة” شمال خان يونس، ووصل الأمر لذروته في عملية “الوهم المتبدد” واختطاف الجندي الاسرائيلي “جلعاد شاليط” عام 2006، وانتهاء بسلسلة عمليات هجومية نفذها القسام في الحرب الأخيرة على غزة.

ويرى العميد الركن أمين حطيط والخبير العسكري، أن موازين القوى بين المقاومة والاحتلال في ظل السيطرة الاسرائيلية على الجو وامتلاك الاحتلال لأحد أقوى أسلحة الطيران، بالاضافة الى امتلاكه أحد منظومات التعقب والمراقبة، جعل من عناصر المقاومة ومقدراتها على الأرض صيداً ثميناً سهلاً.

ويؤكد حطيط أن الطبيعة الجغرافية لقطاع غزة والتي تعتبر من الناحية العسكرية “منطقة ساقطة أمنياً”، جعلت المقاومة تفكر بأدوات وطرق بعيدة عن مراقبة العدو لذلك اعتمدت الأنفاق للحد من الخسائر التي يوقعها العدو في صفوفها باستخدام النار الجوية.

ويقول الخبير العسكري: “إن استراتيجية المقاومة في بناء أنفاق متعددة الاشكال والأبعاد استراتيجية ناجعة، طالما ان المقاومة لا تستطيع امتلاك منظومة دفاع جوي توازي اهمية سلاح الطيران”.

ويشير الى أن تطور دور الانفاق بعد أن نجحت في مرحلتها الاولى من نفق ذو أهمية دفاعية لأهمية هجومية، خاصة بعد أن اعتمدت المقاومة فكرة الانفاق من غزة لخارجها ونفذت اكثر من عملية هجومية ضد الاحتلال.

وحول مزاعم الاحتلال المتكررة بكشف أنفاق للمقاومة، قال: “عندما اعتمدت المقاومة نظرية الانفاق كانت تتتوقع ان الاحتلال سيعمل على مراقبتها ويسعى لكشفها، وهذا الأمر متوقعا ومحسوب حسابه”، مستدركاً بالقول: “لكن المقاومة اعتمدت أسلوباً يجنبها أكبر قدر من الخسائر حيث تعتمد على الأنفاق المتعدة فإذا اكتُشف أحدهم استعملت آخراً”.

ويوضح أن ما يروجه العدو من انه اكتشاف الأنفاق أو تدميرها “ليس من شأنه ان يصل الى الحد الذي يجعلنا نقول ان المقاومة خسرت في مواجهتها”، على حد قوله.

وصرح مصدر عسكري اسرائيلي كبير بأن قيادة الجبهة الجنوبية على وشك الانتهاء من نصب منظومة لاكتشاف الانفاق على الحدود مع قطاع غزة خلال الأيام القريبة القادمة، منوها بأنها لا تزال في مرحلة التجربة، وسيتم عرضها على القيادة السياسية في إسرائيل لاعتمادها رسميًا، بحسب ما نقلته صحيفة “هآرتس” العبرية.

وكالات

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة حصاد نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.