الرواية كاملة .. شمعة أودت بحياة ثلاثة أطفال في غزة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 29 أغسطس 2017 - 12:36 مساءً
الرواية كاملة .. شمعة أودت بحياة ثلاثة أطفال في غزة

الرواية كاملة .. شمعة أودت بحياة ثلاثة أطفال في غزة

غزة – محمد هنية

مع غروب شمس يوم الجمعة غادرت عائلة محمد أبو هندي شاطئ البحر، بعد قضائهم عدة ساعات خلعوا فيها الهم والضيق، الذي لم يلبث وأن لبسوه مجدداً بثقل لا تستطع الجبال حمله فكيف بهم؟

عادت العائلة من وسع البحر وضياؤه الى ضيق البيت وعتمته، حيث يقطنون في مكان أشبه بالقبر يسمى “بدروم” أجبرهم ضيق الحال على العيش فيه، وسط ظروف معيشية صعبة، زاد من صعوبتها انقطاع التيار الكهربائي وصعوبة تأمين اضاءة بديلة.

استعان الوالد بالشمع كونه أرخص وسائل الانارة ثمناً، فهو بالكاد يستطيع أن يدبر احتياجات أطفاله من الطعام، ووضع شمعة على التلفاز بينما كانت الأم ترتب الفراش لأولادها استعداداً للنوم.

تبادلت العائلة الابتسامات والضحكات على فراش النوم ولم تدرِ أنه سيكون ذاته فراش الموت، غط الجميع في سبات سوى الشمعة التي واصلت احتراقها كي تضيئ المنزل، غير أنها نالت من قطعة بلاستيكية كانت بجانبها، وكانت أولى شرارة الحريق.
في زقاق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، استفاق الجيران على أصوات مصدرها المكان الذي تقطنه عائلة الهندي، وتداعي الجميع على استغاثة المنادي، غير أن النيران كانت قد التهمت كل من كان في المنزل.

“رحنا ع المكان لقينا الدار محترقة بالكامل، وكانوا الأطفال جثث متفحمة على الأرض وصرنا نتعثر فيهم”، يقول شاهد العيان لـ “شهاب”، ويتابع: “خرجت والدتهم وهي بتصرخ الحقوا أولادي لكن ما كان في وقت لانقاذهم”.

“يسرا” 3 أعوام و”رهف” عامين وشقيقهما الرضيع “ناصر”، اختفت ملامحهم وذاب صوتهم في المكان، جمعتهم ثلاجة الموتى الباردة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بعد ساعات من دفئ الأجواء التي جمعتهم في البيت.

وفي زاوية من زوايا المشفى كانت ترقد والدتهم تنادي: “وين أولادي؟ سمعوني صوتهم…بدي أرضع ناصر”، غير أنه لا أحد يجيب سوى صدى صوتها وبعض الجيران الذين التفوا حولها، ولم يخبروها بعد بأن أولادها قد غادروا الدنيا.

تعالت صرخات الأم حتى وصلت ثلاجة الموتى، وقلبها لا يزال مشتعلاً كما الحريق الذي نسف حلمها برعاية أبنائها حتى الكبر وتحقيق أحلامهم، ولا يبرد اشتعاله سوى صوت يسرى وهي تنادي على والدتها: “ماما اعمليلنا عشا”، أو صوت مداعبة رهف، أو حتى ضحكات ناصر، وجميعهم قد فقدوا الحياة.

سواد قاتم وحزن عم أرجاء المكان على فقدان الأطفال الثلاثة، الذيم لم يحلموا سوى بحياة تشبه الحياة، يتوفر فيها طعام يسد جوعهم وضوء ينير منزلهم، إلا أن الأحلام في غزة بعيدة المنال عن أصحابها.

أما والدهم فكان قد غادر المنزل قبل اندلاع الحريق، وعاد إليه مع اشتعال النيران، ولم يقوَ على الوقوف طويلا، ففقد الوعي واسترجعه في حجرات المشفى، وعقله وقلبه لم يغادرا بيته بعد، وكل ما يفعله، هو السؤال عن أولاده.

ولعل هذه القصة التي تبدو مشابهة لقصص أخرى سابقة، آخرها حادثة احتراق منزل عائلة الهبيل الذي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن منزل الهندي واحترق حينها طفلان، بسبب شمعة استعانت بها العائلة للاضاءة في ظل انقطاع التيار الكهربائي على قطاع غزة.

ومع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة والتي تجبر الفقراء منهم على استخدام وسائل الاضاءة البديلة الأرخص ثمناً، وتفاقم أزمة الكهرباء بسبب الحصار الاسرائيلي واصرار حكومة رامي الحمد الله على فرض ضريبة البلو على وقود كهرباء غزة، تبقى أعداد ضحايا الحصار مرشحة بالازدياد.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة حصاد نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.